اسماعيل بن محمد القونوي

402

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الفعل فيفيد عموم النفي وقولهم سميت لا المذكرة للنفي يؤيد ما ذكرناه وأما جعل النحرير التفتازاني لا المذكرة للنفي مقابلة للا المزيدة لكون لا مزيدة محضة لا تفيد معنى ما وإنما زيدت لتحسين اللفظ أو لرعاية الوزن وغير ذلك من المحسنات اللفظية وكونها مزيدة مفيدة لمعنى ما يتم المعنى الأصلي « 1 » بدونه فلا إشكال أصلا . قوله : ( والفعلان صفتا ذلول ) ولما كان الأصل في الصفة مفردا وأن ما وقع صفة من الجملة في تأويل المفرد قال ( كأنه قيل لا ذلول مثيرة وساقية ) وجه صيغة كأنه واضح كان فيه ردا لما في الكواشي من أن تثير حال من بقرة لأنها نكرة موصوفة بلا ذلول أو من الضمير في ذلول قيل ثم إن وصف ذلول بناء على ما ارتضاه بعض النحاة من أن الصفة يجوز وصفها كما صرح به السمين فلا يرد ما قيل إن ذلولا من صيغة الصفة فيمتنع أن تقع موصوفا وتثير من الإثارة وهي قلب الأرض للزراعة من آثرته إذا هيجته والحرث الأرض المهيأة للزرع أو المراد نفس الزرع قال القرطبي قال الحسن كانت تلك البقرة وحشية ولهذا وصفها اللّه تعالى بأنها لا تثير الخ . ولم يلتفت إليه الشيخان كما سيجيء ثم لا مفهوم لهذه الصفة إذ ذل البقرة إنما هو بأحد هذين الأمرين أو بمجموعهما لا غير فحاصل المعنى أنها بقرة لا ذلول أصلا إذ الركوب ليس من شأنها وحمل الأثقال مستفاد نفيه بطريق الدلالة أو الإشارة فتأمل . قوله : ( وقرىء لا ذلول بالفتح ) في الكشاف وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي التابعي لا ذلول بمعنى لا ذلول هناك وإليه أشار المصنف بقوله ( أي حيث هي ) على أن لا للتبرئة والخبر محذوف تقدير لا ذلول ثمة كما في اللباب أي لا ذلول في مكان من الأمكنة وقيل لا ذلول بالفتح على أن لا لنفي الجنس والخبر محذوف والجملة صفة ذلول أي جملة تثير صفته لا حال ولا خبر ويكون الكلام كناية عن نفي الذل عنه كما أن قولك الذلول من حيث هو كناية عن إثباته له الذل بالضم ضد العز وبالكسر ضد الصعوبة والذليل من الأول قوله : كأنه قيل لا ذلول مثيرة وساقية والأوفق أن يقول ولا ساقية . قوله : أي حيث هي أي لا ذلول في مكان وجدت هي فيه فيكون نفيا لذل تلك البقرة على طريق الكناية فإنه لو كانت موصوفة بالذل لكانت الذلول موجودة حيث وجدت تلك البقرة لكن لا ذلول هناك فلا توصف البقرة بالذل فنفي اللازم لينتفي الملزوم على الكناية كما يقال في الاثبات مجلس فلان مظنة الجود والكرم وهو كناية عن ثبوت الجود والكرم له لأنه إذا ثبت الجود في فلان يكون موضعه موضع الجود فأثبت اللازم اثباتا للملزوم .

--> ( 1 ) قال العارف الجامي ومعنى كون الحروف زائدة أن أصل المعنى بدونها لا يختل لا أنها لا فائدة لها أصلا فإن لها فائدة في كلام العرب إما معنوية كتأكيد المعنى كما في من الاستغراقية والباء في خبر ليس وأما الفائدة اللفظية كتزيين اللفظ أو كون اللفظ مهيأ لاستقامة وزن الشعر والحسن والسجع وغير ذلك انتهى وبهذا علم الفرق بين لا المذكرة ولا المزيدة المحضة ومقابلا ههنا بالوجه الذي ذكرنا في أصل الحاشية .